ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
512
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
واعلم أن قوله في الأمثلة السابقة : حفت بالمكاره ، من قبيل تغيير الظاهر المقتبس ، فإنه وضع فيه ضمير الجنة موضعها في المقتبس . ( وأما التضمين فهو أن يضمن الشعر ) يقول : ضمنت الإناء الماء أي جعلت الماء فيه ، والتضمين في العرف بمعنيين : أحدهما : تضمين الشعر بيتا ، وثانيهما : جعل البيت بحيث لا يتم معناه إلا بما يليه ، ويخص الأول باسم تضمين الشعر ، والثاني باسم تضمين البيت كذا يستفاد من القاموس ، لكن المصنف سيصرح بتضمين ما دون البيت وما فوقه ، وتضمين المصراع وما دونه ، فلذا قال : ( شيئا من شعر الغير ) يعني بيتا كان أو فوقه أو دونه من المصراع وما دونه ، والشارح المحقق جوز تضمين الشاعر شعره شيئا من شعر آخر له ، حتى قال : فالأولى أن يقول شيئا من شعر آخر ، لكنه لم يلتفت إليه لندرته . هذا ويتجه على التعريف أنه إن أريد بقوله : من شعر الغير البيان حتى يكون المعنى شيئا هو شعر الغير لا يتناول تضمين ما دون المصراع ، وإن أريد معنى البعض لا يتناول تضمين تمام شعر الغير . ( مع التنبيه عليه ) أي على شعر الغير ، وفيه مسامحة نبه عليه الشارح ، حيث فسر الضمير بأنه شعر الغير ، ولك أن تجعله للتضمين المستفاد من تضمين أي مع التنبيه على التضمين ( إن لم يكن ) ذلك الشعر ( مشهورا ) عند البلغاء ، وإن اشتهر فيتم التضمين بدون التنبيه ، فقوله : إن لم يكن مشهورا تقييد لوجوب التنبيه لا أصل التنبيه ، كما يتبادر ، ولولا التنبيه إلى الشهرة لكان سرقة لا تضمينا ، هكذا حقق الشارح . والظاهر : أنه لو كان الخطاب بالشعر لم يعرف أن المضمن شعر الغير يتم التضمين بدون التنبيه والشهرة ، ولا يخفى أن قيد التنبيه أو الشهرة ليتميز عن السرقة والتوارد لا لمجرد التمييز عن السرقة ، أما تضمين البيت مع التنبيه على أنه من شعر الغير ، فكقول عبد القاهر بن الطاهر التميمي : إذا ضاق صدري وخفت العدى * تمثّلت بيتا بحالي يليق فو اللّه أبلغ ما أرتجي * وتاللّه أدفع ما لا أطيق " 1 "
--> ( 1 ) انظر البيتين في الإيضاح : ( 262 ) . ضاق صدري : كثرت همومي ، والهموم بنات الصدر تمثلت . . . . -